فخر الدين الرازي

164

المطالب العالية من العلم الإلهي

الشرط الخامس : اتفقوا على أن ممارسة هذه الأعمال في الليل ، أولى منها في النهار . قال « أرسطو » : « إن الشمس سلطان قاهر ، فهو بكمال سلطنته ، يقهر جميع الأرواح ، ولا يقوى شيء منها على الفعل . وأيضا : الحواس في النهار ، تكون مشغولة بالمحسوسات ، فلا تحصل جمعية القلب ، وفي الليل تكون الحواس معطلة ، فكانت جمعية القلب في الليل أكمل « 1 » » . وقال « هرمس » : « إن خير ما يعمل به العامل ، هو ما يخفى عن أعين البشر وشروق الشمس . لأن عيون البشر جاذبة بروحانيتها قوة النيرنج [ وشروق الشمس قوة تبطل قوة النيرنجات « 2 » ] ثم قال : اعمل نيرنجات القطعية وعقد الشهوة ، ودخنها كلها بالليل ، واحترز فيها عن العيون واللامعة » . الشرط السادس : أجمعوا على أن صاحب هذا العمل ، كلما كان إقباله على أبواب البر والخير أكثر أعماله أكمل ، لأن الغالب على طبيعة العالم هو الخير ، وأما الشر فمغلوب ، فإذا اعتضد عمله بالجانب القاهر الغالب ، كان ذلك العمل : أكمل وأفضل . الشرط السابع : أن لا يأكل من الحيوانات شيئا ، ويقتصر على الخبز والملح ونبات الأرض . والسبب فيه : أن النفوس البشرية مشغوفة باللذات الجسدانية ، فإذا وصل إليها ، أقبل عليها ، وغاص فيها ، وانصرف عن الجانب الأعلى [ وإذا لم يجدها وبقي محروما عنها ، عاد بطبعه إلى الجانب « 3 » ] الأصلي [ والمركز « 4 » ] الفطري . الشرط الثامن : أن لا يستعمل الروحانيات في الأشياء الحقيرة ، بل في الأشياء العظيمة الغالية . بحسب ما يليق « 5 » به ، وبكل روحاني وأن يحترز عن

--> ( 1 ) بالمحسوسات فلا تحصل جمعية القلب في الليل أكمل ( ت ) . ( 2 ) من ( ل ) . ( 3 ) من ( ل ) . ( 4 ) من ( ل ) . ( 5 ) ما يليق بكل روحاني ( ل ) .